وامّا معنى البعثة والنّبوة والرّسالة فقد مضى الكلام فيه وفى علَّة احتياج الخلق إليها في المجلَّد الاوّل فلا نعيده ثانيا .
وامّا الوصف الثّانى له ( ص ) اعني كونه أمينا على التّنزيل فقد ذكرنا شواهده من الكتاب الإلهي مضافا إلى انّ من لم يكن أمينا على التّنزيل فكيف يجوز عليه تعالى امضاء بعثه ورسالته والمفروض انّه خائن نعوذ باللَّه منه .
قوله ( ع ) : وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفى شرّ دار
قوله ( ع ) : وأنتم معشر العرب على شرّ دين وفى شرّ دار ، وفى هذا الكلام أيضا أشار عليه السّلام إلى وصفين من أوصاف الاعراب في زمان الجاهليّة ، أحدهما - كونهم على شرّ دين ، وثانيهما - كونهم في شرّ دار وقد تكلَّمنا في هذا الأصل في شرح قوله ( ع ) وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة وأهواء منتشرة وطرائق متشتّتة إلى آخر ما قاله في تلك الخطبة فان شئت الاطَّلاع عليه فارجع اليه . وامّا في المقام فلا نشير اليه الَّا اجمالا .
امّا الأصل الاوّل - وهو كونهم على شرّ دين
فلانّهم كانوا عبدة الأصنام وأولياء الشّيطان ولذلك يعبّرون عنهم بالمعطَّلة لحكمهم بتعطيل العالم عن الخالق وكونهم حيارى من مذاهبهم وهم كانوا على أصناف شتّى .
فصنف منهم ، أنكروا الخالق والبعث والإعادة وقالوا بالطَّبع