تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
كون الدّار شرّا والبلد غير شرّ فانّ دار أبى لهب وأبى جهل وأمثالهما من المشركين كانت شرّا من جهة عدم نفوذ الدّين فيها سواء كانت في المكَّة أو غيرها وبعبارة أخرى لا ملازمه بين البلد والدّار من هذه الجهة : والحاصل : انّه لا كلام لأحد في انّ العرب قبل البعثة كانوا في شرّ دين وشرّ دار كما قال اللَّه وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين .

قوله ( ع ) فيخون بين حجارة خشن وحيّات صمّ

قوله ( ع ) فيخون بين حجارة خشن وحيّات صمّ . ثمّ انّه عليه السّلام : بعد ما وصفهم بكونهم على شرّ دين وفى شرّ دار وصفهم ثانيا بالأوصاف الَّتى كانت تابعة للوصفين الاوّلين وهى سبعة :

أحدها - قوله عليه السّلام فيخون إلى قوله صمّ .

وفيه إشارة بكونهم مقيمين بين حجارة خشن ، اى صلب لا نداوة فيها ولا ثبات وحيّات صمّ ، والحيّات جمع حيّة وذلك لانّ ارض العرب على المشهور على غلظتها وخشونتها ذات حيّات كثيرة . وقال الشّارح البحراني ( قدّه ) في علَّة وصفها بالصّم لانّ حيّات تلك الأرض على غاية من القوّة وحدّة السّموم لأستيلاء الحرارة عليها . وامّا الشّارح المعتزلي فقد نفى البعد عن كون العبارة من الاستعارات وأن يكون المراد بالحيّات الصّم الأعداء . أقول : لا اشكال فيما ذكره المعتزلي الَّا انّه خلاف الظَّاهر فما ذهب اليه البحراني أولى وأوفق بظاهر اللَّفظ والأمر سهل .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 191 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني