وثانيها - قوله ( ع ) : تشربون الكدر
وفيه أشار عليه السّلام : بانّ المياة الَّتى كانوا يشربونها كانت كدرة والكدر ضدّ الصّافى وذلك لعدم وجود الماء الغير الكدر في ارضهم لكونها مسطَّحة لا يمكن حفر القنوات فيها وهى مع ذلك بعيدة من الماء جدّا - ليبوستها وبعدها عن البحر الا ترى انّ كلّ ارض أقرب إلى البحر فالرّطوبة فيها أكثر ونزول الأمطار فيها أو فرو بالعكس بالعكس هذا بحسب الأغلب والَّا تبعض الأراضي في الحجاز وامّا الحجاز ليس كذلك وامّا اتّصاف مائهم بالكدر فهو إشارة إلى قلَّة عقلهم وسوء فهمهم وعدم مراعاتهم لقانون النّظافة وعدم علمهم بكون الماء الكثيف مضرّا للبدن ، ثمّ ببركة الإسلام علمو انّ ذلك غير قابل للشّرب الَّا في موارد الاضطرار كما علمو غيره من الاحكام الشّرعيه والاخلاقيه : فقوله ( ع ) : فيه اشعار بتوحّشهم وبعدهم عن مقام الانسانيّة قبل البعثة والَّا فنحن أيضا قد شربنا من هذه المياه في سفرنا إلى الحجّ من طريق البوادي اضطرارا وقد اقرّ الشّارح الخوئي ( قدّه ) أيضا بشربه منها في شرحه لهذه العبارة .
وثالثها - قوله وتأكلون الجشب .
أشار عليه السّلام ، بانّ مأكولاتهم أيضا كانت منفورة للطَّباع وذلك لانّهم كانوا يأكلون ما دبّ من حيوان وبعضهم يخلط الشّعير بنوى التّمر ويتّخذ منها خبزا .