المحيى والدّهر المفنى وهم الَّذين اخبر عنهم القرآن المجيد بقوله تعالى .
* ( وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا ) * الآية .
وهم الدّهريون الَّذين عطلَّوا المصنوعات عن صانعها فقالوا بالطَّبائع المحسوسة في العالم السّفلى وقصر الحياة والموت على تركيبها وتحلَّلها فالجامع هو الطَّبع والمهلك هو الدّهر وما لهم بذلك من علم أن هم الَّا يظنّون وهؤلاء فرقتان : فرقة : قالت انّ الخالق سبحانه خلق الأفلاك متحرّكة أعظم حركة دارت عليه فأحرقته ولم يقدر على ضبطها وامساك حركتها .
وفرقة : قالت انّ الأشياء ليس لها اوّل البتّة وانّما تخرج من القوّة إلى الفعل فإذا خرج منها اليه تكوّنت الأشياء مركَّباتها وبسائطها من ذاتها لا من شيء آخر إلى آخر ما قالوا من الخرافات والأباطيل والى هذه الأوهام الفاسدة أشار اللَّه تبارك وتعالى في كتابه غير مرّة كثيرة كقوله تعالى : * ( أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّماواتِ وَالأَرْضِ ) * الآية - الأعراف 185 وقوله : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ) * . البقرة 21 وقوله تعالى * ( هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضى ) * - الانعام 185 - وقوله تعالى : * ( يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ) *
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 188
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٨٨