تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
أو الارتفاع وكلاهما محال . وثالثها - بناء على كونه من الأمور الوجوديّة المعلولة للحقّ كما هو المفروض فامّا ان يكون في كلّ الموجودات أو لا يكون في كلَّها . وعلى الاوّل - امّا ان يكون في كلَّها على حدّ سواء أو لا ، بل بالشدّة والضّعف والكمال والنّقص فالشّقوق ثلاثة كلَّها باطلة . امّا الشّق الاوّل وهو كونه في كلَّها على حدّ سواء فهو امر غير معقول بل مخالف للحسّ والعيان وذلك لانّا نرى انّ الشّرور في الموجودات - متفاوتة متخالفة واثباته لا يحتاج إلى دليل من العقل أو النّقل بل الحسّ يكفيه . امّا الشّق الثّانى اعني كونه فيها بالتّفاوت فهو يستلزم التّرجيح من غير مرجّح وذلك لانّه لاىّ شيء أوجد اللَّه الشّر في بعض الموجودات أكثر منه في غيره أو اشدّ منه في غيره مع انّه لا تفاوت فيها من حيث الموجوديّة وهل هذا الَّا تحكَّم وزور . وامّا الثّالث وهو ان لا يكون في كلَّها بل وجد في بعضها دون بعض فهو أيضا مستلزم للتّرجيح من دون مرجّح المستلزم للجبر أيضا فيهذه الوجوه المذكورة الَّتى قدّمنا هالك مع انّها بالنّسبة إلى ما لم نذكره ليست الَّا قطرة في مقابل البحر ، ثبت وتحقّق لك انّ الشّرور لا يمكن أن تكون أمورا وجوديّة بل هي من العدميّات الَّتى تستند إلى الماهيّات الامكانيّة بل من لوازمها فكما انّ الماهيّات غير مجعولة بالجعل