تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
الكاملة الانسانيّة إذا لحقت بالسّابقين المقرّبين فهي أيضا من هذا القسم ، وقد أثبتنا انّ ما ذكروه لا دليل عليه بل هو مجرّد الحدس والظَّن ولا يساعده العقل والنّقل إذ ما ذكروه من الحاقها بمبدئها من جهة الخيريّة مبتنية على كونهما بالفعل من جميع الوجوه وانّ كلّ ما ينبغي ان يكون لها بالامكان العامّ قد حصل لها في فطرتها الأصليّة الاوّلية لانّها بالفعل من جميع الوجوه لكونها مستكفية بذاتها ومقوّم ذاتها في خروجها من القوّة إلى الفعل غير ممنوعة عن البلوغ من حدّ النّقص إلى الكمال . وانّا بعد ما أبطلنا هذا لمبنى وأثبتنا انّ ما سوى الواجب لا ينفّك عن النّقص وشوب القوّه وعدم الفعليّة المحضة بمعنى انّ كلّ ما يمكن حصوله بالامكان فهو قد حصل للموجود بالفعل ، لا يمكن القول به الَّا في حقّ الواجب تعالى لا غيره ، وامّا ما سوى الواجب كائنا من كان فلا يخلو عن شوب القوّة والنّقص ، وللبحث فيه مقام آخر . والثّانى - هو الممكنات على تفاوت مراتبهم في القرب والبعد عن المبدأ كما مرّ ولنختم الكلام هنا فانّ الكلام يجرّ الكلام ولعلَّه قد خرجنا عن وظيفة من كان بصدد شرح الألفاظ كما عليه أكثر الشّراح في كلّ باب . فقد تحصّل ممّا ذكرناه انّ قوله عليه السّلام : لا اشكال فيه لكونه مطابقا للقواعد وحيث انّه عليه السّلام قال ابدلهم بي شرّا منّى ، فمعلوم فانّ كلّ