وان كان الثّانى يلزم القول بمدئين مبدء النّور ومبدء الظَّلمة وهذا هو قول الثّنوية القائلين بالأصلين اعني اليزدان والأهرمن ، فاليزدان فاعل الخيرات ، والأهرمن فاعل الشّر والآفات واليه أشار السّبزوارى ( قدّه ) في منظومته حيث قال :
الشّر اعدام فكم قد ضلّ من
يقول باليزدان ثمّ الأهرمن
وثانيها - لو كان الشّر من الأمور الوجوديّة ولا يمكن استنادها إلى علَّة غير الواجب تعالى للزومه القول بتعدّد القدماء وادلَّة التّوحيد ينفيه فلا محالة تستند اليه تعالى وهو يوجب الجبر المحال عقلا وشرعا وذلك لانّ الشّر اعني القتل أو الزّنا أو السّرقة أو الظَّلم أو ما شئت فسمّه لو كان مخلوقا معلولا له تعالى فقد أوجده لعباده واتّصف العباد به .
وبعبارة أخرى : انّه موجود في غرض وجوده فكما انّ الإنسان ، لا اختيار له في أصل الإيجاد بل اللَّه أوجده فكذلك لا اختيار له في وجود الشّر وايجاده فكيف يمكن له التّخلَّف منه .
فإذا فرضنا انّ اللَّه تعالى أوجد الإنسان وأوجد القتل فيه أيضا فكيف لا يقتل وهو مستلزم لاتّصاف الشّىء بنقيضه وهو محال فكما انّ - الانسان الموجود من حيث كونه موجودا ومتّصفا لا يكون متّصفا بعدم الوجود للزومه اجتماع النّقيضين ولا بعد مه للزومه ارتفاعهما فكذلك إذا فرضنا كون الظَّلم أو القتل مثلا موجودا فيه فإن لم يظلم أو لم يقتل يلزم الاجتماع