قائم بذاته وجودا محتاجا إلى اللَّه تعالى في قوامه وبقائه غير غنىّ عنه تعالى وعدم الغنى شرّ بالنّسبة إلى الغنىّ المطلق وهكذا الحال بالنّسبة إلى أمير المؤمنين وسائر المعصومين بالاولويّة .
نعم ، الأنبياء المرسلين والأوصياء على ترتيب مقاماتهم ودرجاتهم يتفاوتون من هذه الجهة شدّة وضعفا وكمالا ونقصا .
قال اللَّه تعالى : * ( تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ ) * الآية فكل من كان أقرب إلى المبدأ فالنّقص الامكاني فيه اقلّ واضعف وكلَّما كان ابعد فهو أيضا فيه أكثر ومع ذلك فالممكن لا يخلو عن النّقص الذّاتى اعني عدم الكمال المعبّر عنه بالشّر الإمكاني وعلى هذا فاىّ اشكال في قوله عليه السّلام حتّى نحتاج إلى تلك التكلَّفات الَّتى ارتكبها الشّارع - البحراني ( قدّه ) في حلّ الاشكال .
نعم ، بناء على ما ذهب اليه في أصل الاشكال من كونه ( ع ) منزّها عن الشّرور فلا بدّ له من ذكر ما ذكره .
وامّا على ما سلكناه تبعا لجمهور الفلاسفة معتضدا بالادلَّة العقلية - القطعيّة فقد علمت انّ ما ذكره في أصل الاشكال من كونه عليه السّلام منزّها عن الشّرور مطلقا انّما هو من مسقطات الكلام وخرافات الأوهام فانّ المنزّه عن الشّرور بالكليّة ليس الَّا خيرا محضا ووجودا بحتا بسيطا المعرّاى عن ظلمة المادّة ونقص الامكان وهو ليس الَّا اللَّه تعالى وعنت الوجوه للحىّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧٠