القيّوم .
اللَّهمّ الَّا ان يقال بانّ الشّرور ليست أمورا عدميّة بل هي من الأمور الوجوديّة الثّابتة في الخارج وعليه فهو عليه السّلام وأمثاله من الأنبياء المرسلين والائمّة المعصومين لا يشائبهم شرّ ابدا لانّ الوجود خير محض وقد ثبت عصمتهم عن كلّ ما ينافي مقام العصمة وقد فرضنا انّ الشّر من الأمور الوجوديّة المجعولة ولا يمكن اتّصاف المعصوم به وهذا ممّا لا يمكن القول به من وجوه .
أحدها - انّ الشّر لو كان امرا وجوديّا فلا محالة يكون قياسه قياس سائر الموجودات من حيث احتياجه إلى العلَّة فانّ الموجود الممكن لا يوجد بدون العلَّة وإذا ثبت احتياج سائر الممكنات الموجودة إلى العلَّة ثبت احتياجه أيضا بها ، فانّ حكم الأمثال فيما يجوز وفيما لا يجوز واحد ولعدم جواز التّرجيح بلا مرجّح فعدم احتياجه إليها دونها توجيح من غير مرجّح وهو كما ترى .
وإذا ثبت العلَّة فيه فلا يخلو الامر امّا أن تكون العلة فيه هو الواجب تعالى كما في سائر الموجودات أو لا يكون كذلك بل له علَّة مستقلَّة من سنخه .
فإن كان الاوّل فيلزم كون الواجب تعالى علَّة لا يجاد الشّرور ، والنّقائص مع انّه وجود محض والوجود لا يكون الَّا علَّة للخير بل هو عينه كما ثبت مضافا إلى عدم السّنخية المعتبرة بين العلَّة والمعلول .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 171
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧١