تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
المركَّب فكذلك لوازمها فكلّ من كانت له ماهيّة لا ينفكّ عن شرّ ما بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره . فالشّر غير لاحق الَّا لما في طباعه ما بالقوّة وذلك لأجل المادّة الجسميّة بسبب انّ وجودها وجود ناقص متهيّىء لقبول الفساد ، والانقسام والتّكثّر وحصول الاضداد والاستحالة ، والتّجدد في الأحوال والأنقلاب في الصّور فكلَّما كان هو أكثر براءة من المادّة فهو اقلّ شرّا ووبالا . فانّ الموجودات الممكنة بالقسمة العقلية في بادي الاحتمال لا تخلو عن خمسة أقسام : 1 - ما هو خير كلَّه لا شرّ فيه أصلا . 2 - وما فيه خير كثير مع شرّ قليل . 3 - وما فيه شرّ كثير مع خير قليل . 4 - وما يتساوى فيه الخير والشّر . 5 - وما هو شرّ مطلق لا خير فيه . وقد اجمعوا على أن لم يدخل في حيّز الوجود من هذه الخمسة الَّا اثنان : خير محض ، وما فيه خير كثير مع شرّ قليل ، وامّا الباقيات الباطلات فما كانت صالحة لدخولها في حرم الوجود . والاوّل - هو الواجب لا غير على مسلكنا ، وامّا على مسلك بعض الفلاسفة فعالم العقول والنّفوس السّماوية وكذلك ضرب من النّفوس -