المركَّب فكذلك لوازمها فكلّ من كانت له ماهيّة لا ينفكّ عن شرّ ما بالتّقريب الَّذى مرّ ذكره .
فالشّر غير لاحق الَّا لما في طباعه ما بالقوّة وذلك لأجل المادّة الجسميّة بسبب انّ وجودها وجود ناقص متهيّىء لقبول الفساد ، والانقسام والتّكثّر وحصول الاضداد والاستحالة ، والتّجدد في الأحوال والأنقلاب في الصّور فكلَّما كان هو أكثر براءة من المادّة فهو اقلّ شرّا ووبالا .
فانّ الموجودات الممكنة بالقسمة العقلية في بادي الاحتمال لا تخلو عن خمسة أقسام : 1 - ما هو خير كلَّه لا شرّ فيه أصلا .
2 - وما فيه خير كثير مع شرّ قليل .
3 - وما فيه شرّ كثير مع خير قليل .
4 - وما يتساوى فيه الخير والشّر .
5 - وما هو شرّ مطلق لا خير فيه .
وقد اجمعوا على أن لم يدخل في حيّز الوجود من هذه الخمسة الَّا اثنان : خير محض ، وما فيه خير كثير مع شرّ قليل ، وامّا الباقيات الباطلات فما كانت صالحة لدخولها في حرم الوجود .
والاوّل - هو الواجب لا غير على مسلكنا ، وامّا على مسلك بعض الفلاسفة فعالم العقول والنّفوس السّماوية وكذلك ضرب من النّفوس -
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 174
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٧٤