تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
من كان أميرا عليهم بعده فهو شرّ منه عليه السّلام بلا كلام لكون غيره ابعد عن الحقّ المتعال منه بمراتب لا تحصى . والحمد للَّه ربّ العالمين

قوله ( ع ) : اللَّهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء

قوله ( ع ) : اللَّهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء . وهذا دعاء عليهم فانّهم كانوا مستحقّين له لعنادهم ونفاقهم ، وعصيانهم وعدم لياقتهم واستعدادهم للاستفاضة من أنوار الملكوتيّة والاشعّة الرّبانية تأسّيا بالأنبياء الماضين كما قال نوح عليه السّلام : ربّ لا تذر على الكافرين ديّارا ، دعاء عليهم بعد تمرّدهم عن طاعه الحقّ إذ حيث قال ربّ انّى دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي الَّا فرارا . وكقوله موسى عليه السّلام : ربّنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنو حتّى يرد العذاب الأليم ، والآيات في الباب كثيرة . ان قلت : لم قال عليه السّلام اللَّهمّ مث قلوبهم ولم يقل مث أبدانهم أو أجسادهم فما وجه اختصاصه بالذّكر قلت : يمكن ان يكون الوجه فيه هو انّ أصحابه كانوا منافقين حيث اقرّو المقرّون بإمامته لسانا وانكروها قلبا ، كما هو شأن المنافق فثبت انّ مركز النّفاق القلب دون اللَّسان وسائر الأعضاء فصحّ الدّعاء عليه بهذا المعنى . ويمكن ان يكون السّر فيه هو انّه عليه السّلام لو دعا عليهم بغير ذلك وقال أبدانهم أو أجسادهم لنزل البلاء عليهم ونزول البلاء بهذا