كان أقرب الوجودات إلى العلَّة بعد النّبى صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم إذ لم يكن موجودا بعد رسول اللَّه ( ص ) اشرف وأقرب إلى الحقّ منه عليه السّلام وهذا ممّا لا كلام لنا فيه ويؤيّده الادلَّة العقليّة والنّقلية وقد فرغنا عن بحثه واثباته على سبيل البّت والقطع رغما لأنوف قوم لا يمكن لهم الالتزام به تعصّبا منهم وعنادا ونحن نقول ذرهم في خوضهم يلعبون .
فإذا ثبت امكانه عليه السّلام ، وعدم وجوده وقد ثبت انّ الممكن زوج تركيبىّ له ماهيّة ووجود وثبت أيضا انّ الوجود هو الخير والخير ليس الَّا الوجود فحيث انّه عليه السّلام لم يكن وجودا بحتا ونورا محضا بلا شائبة ظلمة وماهيّة فلا جرم له حظَّ من الشّر من جانب ماهيّته الامكانيّة الَّتى ليست الَّا ظلمه وبذالك يثبت كونه شرّا من هذه الجهة وان كان خيرا من سائر الجهات . وان شئت قلت له ( ع ) ماهيّة ووجود الخيرات كلَّها من لوازم الوجود والشّرور والآفات من جانب الماهيّة الامكانيّة ولو لم تكن للماهيّة لوازما من الشّرور فلا اقلّ من كونها في حدّ نفسها متّصفة به كيف لا وهى الَّتى أوجبت للممكن الفقر الذّاتى كما قال سيّد الرّسل الفقر فخرى ، فانّ الفقر المقصود منه هو الفقر الامكاني لا الفقر الاصطلاحي المتعارف بين النّاس اعني الفقر في المال .
ولا شكّ في كون الفقر امرا عدميّا لانّه عدم الغنى والاعدام شرور كما انّ الشّرور اعدام فثبت انّه ( ص ) من جهة فقره إلى اللَّه الَّذى ينشأ من حيث المادّة والماهيّة الامكانيّة المسبوقة بالعدم والملحوق به أيضا ، غير
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٩