جميعا أو بالذّات ولكن قد يعرضها بالقياس إلى بعض الأشياء ان يودّى إلى عدمه أو عدم حال من أحواله ويقال لها الشّر بالعرض وهو المعدم المزيل أو الجالس المانع للخير عن مستحقّه أو المضاد المنافى لكمال يقابله وخير يضادّه ، وساق الكلام بذكر الأمثلة وغيرها إلى أن قال : فإذا تصفّحت عن جميع الأشياء الموجودة في هذا العالم المسمّاة عند الجمهور شرورا لم تجدها في أنفسها شرورا بل هي شرور بالعرض خيرات بالذّات كما مرّ بيانه بالوجه القياسي ، انتهى ما ذكره بألفاظه وعباراته .
وانّما ذكرنا ما ذكرناه بطوله لتعلم انّ الفلاسفة اتّفقو على انّ الشّرور أمور عدميّة وانّ ما سوى الواجب تعالى له حظَّ من الشّر كائنا من كان والَّذى ليس بشرّ بجميع انحائه واقسامه هو الحقّ المتعال لا غيره .
وبذلك قد ظهر لك انّ الممكن عقوله ونفوسه جواهره وأعراضه لا يخلو عن شائبة الشّر الَّا انّ الشّر فيه بقدر نقصان درجته على درجة الخير المطلق الَّذى لا تنتهى خيريّته إلى حدّ ولا يكون فوقه غاية ولا شرفا إذا عرفت هذا فلنرجع إلى ال
قوله ( ع ) : وأبدلهم بي شرّا منّى
يحمل على ظاهره ولا اشكال فيه أصلا ولا منافاة فيه إذا قلنا بإرادة التّفضيل منه كما هو ظاهره وذلك لانّ أمير المؤمنين عليه السّلام لم يكن بواجب الوجود قطعا نعوذ باللَّه منه بل هو عليه السّلام كان من الممكنات والمعلولات له تعالى الَّا انّ وجوده ( ع )