المانع لاشراق الشّمس على المحتاج اليه في استكماله بالتّسخين وكالبرد المفسد للثّمار والمطر المانع عن تبيّض الثّوب فإن كان المفتقر إلى الاستكمال درّاكا أدرك فقد كماله وعدم انتفاعه ولكن لم يدرك من حيث انّه يدرك لذاك انّ السّحاب قد حجب أو المطر قد منع أو البرد قد افسد ثماره بل من حيث انّه مدرك بقوّة أخرى كالبصر أو غيره إلى التّسخّن بشعاع الشّمس مثلا مزاج بدنه بقوّة اللَّمسية وهى بالحقيقة عادته للكمال اللَّمس وفاقدة - للسّلامة والاعتدال المزاجيين وهى أيضا مدركة لهذا الشّر الحقيقي الَّذى هو العدم والفقدان .
وامّا المدرك للمزيل المانع كالسّحاب هاهنا فهو البصر لا قوّة اللَّمس ، فليس هو من حيث انّه مبصر متأذيّا عن السّحاب ولا متضرّرا منه ولا منتقصا بل من حيث كونه ذا لمس وذا قوّة لمسيّة والقوّة اللَّمسية ، لا تدرك السّحاب المعدم لكماله بل الَّذى تدركه هذه القوّة هو عدم الصّحة وزوال الكيفيّة الملائمة فالشّر بالذّات هو العدم ولا كلّ عدم بل عدم واصل إلى الشّىء ولا كلّ عدم واصل اليه فانّ عدم الحلاوة في قوّة السمع والبصر ليس بشرّ لهما بل عدم واصل اليه يكون عدم مقتضى طبيعته من الكمالات الَّتى تخصّ لنوعه وطبيعته .
ثمّ قال : وامّا الوجودات فهي كلَّها خيرات امّا مطلقا ، اى بالذّات وبالقياس
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٧