لمبدإ مّا وسبب مّا فقط فانّ السّبب المضرّ المنافى للخير والكمال الموجب للفقد والزّوال قسمان : القسم الاوّل - ما كان مواصلا للمضرور به المؤف من جهة وجوده - فيدركه مدرك عدم الصّحة والسّلامة كمن يتأذى بفقدان اتّصال عضو بوجود حرارة ممزّقة له قطَّاعة لذّاعة فانّه من حيث يدرك فقدان الاتّصال وزوال الصّحة بقوّة شاعرة في مادّة ذلك العضو وطبيعته يدرك بتلك القوّة - بعينها السّبب الموذى الحارّ أيضا فيكون هناك ادراكان ، ادراك امر عدمىّ على نحو ادراك سائر الأمور العدميّة ، وادراك امر وجودي على نحو ادراك سائر الأمور الوجوديّة وهذا المدرك الوجودي ليس شرّا في نفسه بل بالقياس إلى هذا الشّىء وامّا المدرك الآخر من عدم الكمال وزوال الاتّصال فهو شرّ في نفسه وليس شرّا بالقياس اليه فقط حتّى يتصوّر له وجود ليس يكون بحسبه شرّا بل وليس نفس وجود الَّا شرّا فيه وعلى نحو كونه شرّا فانّ العمى لا يجوز ان يكون الَّا في العين ومن حيث هو في العين لا يجوز ان يكون شرّا وليس له جهة أخرى يكون بها غير شرّ بخلاف ذلك الأمر الوجودي المضرّ المولم ، فانّ الحرارة المؤذية أو الخلط اللَّذاع أو السّم القاتل يتصوّر لهما نحوا آخر من الوجود لا تكون - بحسبه شرّا بل خيرا .
والقسم الثّانى - ما كان غير مواصل للمضرور به كالسّحاب المظلّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٦