شرّ الغيرة امّا ان يكون لانّه يعدم ذلك الغير أو يعدم بعض كمالاته أو لانّه لا يعدم شيئا .
فإن كان كونه شرّا لكونه معدما للشّيىء أو لبعض كمالاته فليس الشّر الَّا عدّم ذلك الشّيىء أو عدم كمالاته لا نفس ذلك الامر الوجودي المعدم وان لم يكن معدما لشيء أصلا فليس بشر لما فرض انّه شرّ له فانّ العلم الضّرورى حاصل بانّ كلَّما لا يوجب عدم شيء ولا عدم كماله فانّه لا يكون شرّ العدم استضراره به وإذا لم يكن الشّر الَّذى فرضناه امرا وجوديّا شرّا لنفسه ولا شرّا لغيره فلا يجوز عدّه من الشّر وصورة هذا لقياس على نظمه الطَّبيعى هكذا .
لو كان الشّر امرا وجوديّا لكان الشّر غير شرّ ، والتّالى باطل ، فكذا المقدّم وبيان اللَّزوم وبطلان التّالى ما مرّ تقريره فعلم انّ الشّر امر عدمّى لا ذات له امّا عدم ذات أو عدم كمال ذات .
ثمّ قال .
وأنت إذا تأمّلت واستقربت معاني الشّرور وأحوالها ونسبها وجدت كلَّما يطلق عليه اسم الشّر لا يخرج من امرين : فانّه امّا عدم محض أو مؤدّ إلى عدم فيقال شرّ لمثل الموت والجهل البسيط والفقر والضّعف والتّشوية من الخلقة ونقصان العضو والقحط وأمثالهما من عدميّات محضة ، ويقال شرّ لما هو مثل الألم والحزن والجهل المركَّب وغير ذلك من الأمور الَّتى فيها ادراك لمبدإ مّا وسبب مّا لا فقد
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 165
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٥