كلّ معلول بقوام معلوليّته وفقره فكلّ ما سواه لا يخلو من شوب نقص وفقر فلم يكن شيء من المعلولات خيرا محضا من كلّ جهة بل فيه شوب شرّية بقدر نقصان درجته عن درجة الخير المطلق الَّذى لا ينتهى خيريّته إلى حدّ ولا يكون فوقه غاية قال ( قدّه ) .
وللشّر معنى آخر ، هو المصطلح عليه وهو فقد ذات الشّىء أو فقد كمال من الكمالات الَّتى يخصّه من حيث هو ذلك الشّىء بعينه ، والشّر على كلا المعنيين امر عدمّى وان كان له حصول في بعض كحصول الاعلام والملكات والامكانات للأشياء ضربا من الحصول في ظرف الاتّصاف ولأجل ذلك قالت الحكماء انّ الشّر لا ذات له بل هو امر عدمىّ امّا عدم ذات أو عدم كمال .
ثمّ استدلّ عليه وقال والدّليل انّه لو كان امرا وجوديّا لكان امّا شرّا لنفسه ، أو شرّا لغيره ، لا جائز ان يكون لنفسه والَّا لم يوجد لانّ وجود الشّىء لا يقتضى عدم نفسه ولا عدم شيء من كمالاته ولو اقتضى الشّىء عدم بعض ماله من الكمالات لكان الشّر هو ذلك العدم لا هو نفسه ثمّ كيف يتصوّر ان يكون الشّىء مقتضيا لعدم كمالاته مع كون جميع الأشياء طالبة لكمالاتها اللَّائقة بها والعناية الالهيّة كما أشير إليها لا تقتضى اهمال شيء بل توجب ايصال كلّ شيء إلى كماله فيكون الأشياء بطبائعها وغرائزها طالبة لكمالاتها وغاياتها لا مقتضية لعدمها ونقصانها .
ولا جائز ان يكون الشّر على تقدير كونه وجوديا شرّا لغيره لانّ كونه
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٤