تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وثانيهما - انّ نزول الامر المدّعو به عليهم بعده ممّا ينبّههم على فضله ويذكرّهم انّه لم يصبهم ذلك الَّا لتركهم أوامر اللَّه تعالى وخروجهم عن طاعته فيتقهقرو عن مسالك الغىّ والفساد إلى واضح سبيل الرّشاد ، ويكون ذلك بلاء من اللَّه لهم . الثّانى - لعلَّه انّما دعا عليهم لعلمه انّه لا يرجى صلاحهم فيما خلقو لأجله ممّا يدعوهم اليه ومن لا يرجى صلاح حاله مع فساد نظام العالم بوجوده ولزومه لما يضادّ مطلوب اللَّه منه فعدمه أولى من وجوده فكان دعائه عليهم إذن مندوبا اليه وعلى ذلك أيضا يحمل دعائه عليهم ، اللَّهمّ مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء إلى آخر ما قال ( قدّه ) . ثمّ انّ الشّارح الخوئي ( قدّه ) قد ذكر الاشكال والجواب على نحو ما ذكرناه في كتابه والظَّاهر انّه ( قدّه ) اخذه عن البحراني لتقدّم زمانه وشرحه على الخوئي وشرحه بقرون كثيرة فلا يحتمل العكس الَّا انّه ( قدّس سرّه ) لم يتعرّض في شرحه للبحراني وشرحه ولم يقل انّه قال كذا وكذا وليس هذا اوّل قارورة كسرت في الاسلام . وعلى اىّ تقدير فهذا هو الاشكال والجواب وعليك بالتّدبر في المقام فانّ الشّارح البحراني ( قدّه ) قد أوقع نفسه في مخمصة لم يمكن له الفرار منها وكلَّما ذكره في الجواب فهو أوهن من بيت العنكبوت وامّا سائر الشّرّاح كالخوئي وغيره فقد اخذ ومنه فلا يعبأ بكلامهم في هذا المورد .