ثمّ شكى إلى اللَّه سبحانه وتعالى بقوله : اللَّهم انّى قد مللتهم لكثرة ما تكرّر منه عليه السّلام الامر لهم بالجهاد والذّب عن دين اللَّه المنافى لطبايعهم والمنافر عنه قلوبهم المشغولة بالدّنيا وزخارفها وملونّى ، لانّه دعاهم إلى اللَّه سبحانه والى تحصيل مرضاته فلم يزدهم دعوته عليه السّلام الَّا فرارا وقريب من هذا المعنى قوله وسئمتهم وسئموني فانّه أيضا بمعنى الملالة وما شابهها وتغيير اللَّفظ مع كون المعنى واحد الفرار عن التّكرار المستهجن في علم البلاغة .
قوله ( ع ) : فأبدلنى بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرّا منّى
قوله ( ع ) : فأبدلنى بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرّا منّى ، متن . ثمّ اردف عليه السّلام : ما ذكره با التّضرع إلى اللَّه تعالى ، في الخلاص منهم ، ثمّ بالدّعاء عليهم فأشار إلى الاوّل بقوله فابدلنى بهم خيرا منهم ، والباقي قوله عليه السّلام : بهم وقوله ( للبدل ) والى الثّانى بقوله وأبدلهم بي شرّا منّى .
امّا الاوّل فيمكن ان يكون عليه السّلام : قد دعا اللَّه لنفسه ان يبدله خيرا منهم امّا في الدّنيا قوما صالحين ينظرون بنور اللَّه ، وامّا في الآخرة قوما غرقو في مطالعة أنوار كبرياء اللَّه من النّبيين والصّدقيين والصّالحين وحسن أولئك رفيقا .
وامّا الثّانى - فقد دعا اللَّه ان يبدلهم شرّا منه عليه السّلام ، وهو مشعر بعدم لياقتهم واستعدادهم لعدم وجود السّنخية بينهم وبينه ( ع )