لقائل ان يقول لو كان الغرض ما ذكروه فلم لم يقل عليه السّلام سيغلبون منكم ، مع انّ هذا لم يكن في الفصاحة بالضعف من قوله ( ع ) سيدالون منكم لمجيئه في القرآن الكريم قال اللَّه ألم غلبت الرّوم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون .
فلو لم تكن هذه الكلمة فصيحه لما وجدت في القرآن وقد اجمعوا على فصاحته بجميع حروفه وكلماته .
والَّذى يختلج بالبال في وجه التّعبير بها هو انّ المقصود لم يكن الاخبار بغلبتهم عليهم فقط بل المقصود ومضافا إلى الغلبة جعل الخلافة والحكومه بينهم متداولا واحدا بعد واحد .
قال في المنجد مادّه دول - ادال اداله ، الشّىء جعله متداولا اللَّه بنى فلان من عدوّهم جعل الكرّة لهم عليه ، اللَّه زيدا من عمرو ، نزع الدّولة من عمرو وحوّلها إلى زيد ، انتهى .
وعليه فالمحتملات في هذه الكلمة ثلاثة : إحداها - ان يكون اللَّفظ بظاهره من غير تصرّف فيه بجعله المضارع المجهول من باب ادال يديل ادالة . فيصير المجهول اديل ، يدال ادالة : ثمّ انّ السّين لحقته للدّلالة على انّ الامر واقع قريبا لا بعيدا كما هو فائدة التّأكيد بالسّين وسوف وهذا ظاهر .
وثانيها - ان يكون الفعل معلوما غير مبنىّ للمفعول من باب داول يداول مداولة وعليه فالفعل محذوف الواو ولعلَّه سقط من قلم الكاتب
و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 155
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٥٥