تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
فيرون آياته تعالى فيها ظاهرة وراياته عنها باهرة فيستدلَّون بآثار قدرته على وجوب وجوده وذاته ويستشهدون بأنوار حكمته على تقدّس أسمائه وصفاته . قال اللَّه تعالى في كتابه الكريم : * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه ُ الْحَقُّ ) * . وعند ذلك تبيّن لهم انّه الحقّ - بحيث يرون كلّ وجود وكمال وجود مستهلكا في وجوده وكمالات وجوده بل يرون كلّ وجود وكمال لمعة من لمعات نوره وجلوة من جلوات ظهوره ، وهذا هو السّفر الاوّل من الاسفار الأربعة . ثمّ ينظرون إلى الوجود ويتأملَّون في حقيقته فيتبيّن لهم انّه الواجب بذاته ولذاته ويستدلَّون بوجوبه الذّاتى على بساطته ووحدانيّته وعلمه وقدرته وحياته وارادته وسمعه وبصره وكلامه وسائر أوصاف كماله ونعوت جماله وجلاله وعلى انّ كلَّها عين ذاته فتظهر احديّته وباحدّيته صمديّته وبصمديّته انّه كلّ الأشياء بنحو الاتمّ والأعلى وهذا هو السّفر الثّانى . ثمّ ينظرون في وجوده وعنايته واحديّته فيكشف لهم واحد انيّته فعله وكيفيّة صدور الكثرة عنه وترتيبها حتّى ينتظم سلاسل العقول والنّفوس ، ويتأملون في عوالم الجبروت والملكوت أعلاها وأسفلها إلى أن ينتهى إلى عالم الملك والنّاسوت أو لم يكف بربّك انّه على كلّ شيء شهيد ، وهذا هو السّفر الثّالث من الاسفار الأربعة العقليّة . ثمّ ينظرون في خلق السّموات والأرض ويعلمون رجوعها إلى اللَّه ، و
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 131 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني