بأس بالإشارة إلى جملة منها بعد ما عرفت ما ذكرناه .
أحدها - ما ذكرناه وهو كون كلمة ( - من للابتداء ، وكلمة إلى للانتهاء فالغرض سوق النّاس وتوجّههم إلى هاتين المرتبتين اللَّتين هما الأصل ومدار السّعادة يدور عليهما انّا للَّه وانّا اليه راجعون ، رحم اللَّه امرء اعدّ لنفسه واستعدّ لرمسه وعلم من اين وفى اين والى اين .
وثانيها - الإشارة إلى انّه لا يمكن لاحد الفرار عن حكومته كما قال ( ع ) في دعاء الكميل : ولا يمكن الفرار من حكومتك وإذا كان كذلك فينبغي للمرء التّوجه إلى اعماله في اليوم واللَّيلة والمحاسبة لنفسه ، حاسبوا أنفسكم قبل ان تحاسبو .
وثالثها - ان أعرضتم عن ذكر اللَّه باغواء الشّيطان وعصيتموه فلا تيأسوا من روح اللَّه بل فرّو إلى اللَّه بالتّوبة والرّجوع عمّا سبق منكم فانّه يغفر الذّنوب جميعا ، وعليه فالمعنى هو الفرار من اللَّه بسبب المعصية والفرار اليه بسبب التّوبة ، انّ اللَّه هو التّواب الرّحيم .
ورابعها - ان يكون قوله ( ع ) فرّوا من اللَّه إشارة إلى السّفر من الحقّ إلى الخلق وقوله إلى اللَّه إلى السّفر من الخلق إلى الحقّ بالحقّ ، وتوضيحه انّ للسّالك إلى اللَّه أسفارا أربعة : أحدها - السّفر من الخلق إلى الحقّ برفع الحجب الظَّلمانية والنّورية الَّتى بين السّالك وبين حقيقته الَّتى هي معه أزلا وابدا ، وان شئت قلت بالتّرقى من مقام القلب إلى مقام الرّوح ومن مقام النّفس إلى مقام
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 128
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٨