تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
يعرفون مضارّها ومنافعها وما به سعادتها وشقاوتها في الدّنيا والآخرة - فيعلمون معاشها ومعادها فينهون عن المفاسد ويأمرون بالمصالح وينظرون في امر الآخرة ويعلمون ما فيها من الجنّة والنّار والثّواب والعقاب والصّراط والميزان والحساب وتطائر الكتب وتجسّم الاعمال وبالجملة كلّ ما جاء به الأنبياء واخبر به الرّسل سلام اللَّه عليهم أجمعين وهذا هو السّفر الرّابع من الاسفار الأربعة العقليّة . إذا عرفت ما ذكرناه وأمعنت النّظر فيه فقد علمت انّ الاسفار الأربعة المذكورة للَّسالك إلى اللَّه تعالى سواء قلنا فيها باصطلاح العرفاء أم باصطلاح الفلاسفة ترجع إلى شيء واحد وهو المعرفة بذاته وصفاته وأسمائه وانّما قلنا شيء واحد لانّ معرفة الصّفات والافعال تابعة لمعرفة الذّات لعينيّة الصّفات للذّات هناك . الَّا انّ ما ذكروه واصطلحوا عليه في باب السّير والسّلوك من الاسفار الأربعة انّما هو تفصيل المجمل عباراتنا شتّى وحسنك واحد وكلّ إلى ذاك الجمال يشير . وان أبيت الَّا عن هذا فنقول : الاسفار الأربعة ترجع إلى سفرين أحدهما - من الخلق إلى الحقّ . وثانيهما - بالحقّ في الحقّ . والثّالث يقابل الاوّل والرّابع يقابل الثّانى ، فكانّه قيل للسّالك إلى اللَّه سفران : أحدهما - من الخلق إلى الحقّ وعكسه وهو من الحقّ إلى الخلق