تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فيتمّ دائرة الولاية وينتهى السّفر الثّانى وينقطع فنائه . وثالثها اعني السّفر الثّالث ، يقابل الاوّل ، لانّه من الحقّ إلى الخلق بالحقّ . ويسلك في هذا الموقف في مراتب الافعال ويزول محوه ويحصل له الصّحو التّام ويبقى ببقاء اللَّه ويسافر في عوالم الجبروت والملكوت ، والنّاسوت ويشاهدها بأعيانها ولوازمها ويحصل له حظَّ من النّبوة فينبىء عن المعارف من ذاته تعالى وصفاته وافعاله ولا سيّمى نبيّا ويأخذ الكلام والشّرايع من النّبى المطلق ويتبعه وح ينتهى السّفر الثّالث . ورابعها - يقابل السّفر الثّانى من وجه لانّه بالحقّ في الخلق وربّما قيل من الخلق إلى الخلق بالحقّ . وفى هذا السّفر يشاهد الخلائق وآثارها ولوازمها فيعلم مضارّها ومنافعها في العاجل والآجل يعنى في الدّنيا والآخرة ويعلم رجوعها - إلى اللَّه وكيفيّة رجوعها وما يسوقها ويقودها ويمنعها ويعوقها ويدعوها فيكون نبيّا بنبوّة التّشريع ويسمّى بالنّبى ويكون في كلّ ذلك بالحقّ لانّ وجوده حقّانى ولا يشغله الالتفات إليها من التّوجه إلى الحقّ هذا كلَّه على مسلك العرفاء . وامّا الحكماء : والفلاسفة فسلكو مسلكا آخر في ترتيب الاسفار - الأربعة . وحاصله ، على سبيل الاجمال انّهم ينظرون في الآفاق والأنفس