تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
القلب ومن مقام الرّوح إلى مقصد الأقصى والبهجة الكبرى وهو الجنّة المزلفة للمتّقين في قوله تعالى في قوله تعالى : * ( وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ ) * ، اى المتّقين عن ادناس مقام النّفس وهى الحجب الظَّلمانية وأنوار مقام القلب وأضواء مقام الرّوح وهى الحجب النّورانيّة فانّ المقامات الكليّة للإنسان هذه الثّلاثة وما قيل انّ بين العبد وبين الربّ الف حجاب يرجع إلى تلك الثّلاثة الكليّة فإذا سلك السّالك إلى المقصود برفع تلك الحجب الظَّلمانية والنّورانية ، يشاهد جمال الحقّ ويفنى ذاته فيه وربّما يقال له مقام الفناء في الذّات وفيه السرّ والخفي والأخفى من السّفر الثّانى كما سنبينه انشاء - اللَّه تعالى . وثانيها - السّفر بالحقّ في الحقّ . وتوضيحه اجمالا هو انّ السّالك بعد سفره الاوّل يأخذ في السّفر الثّانى وهو بالحقّ في الحقّ أو من الحقّ إلى الحقّ بالحقّ وذلك لانّه بعد ما صار وجوده وجودا حقّانيا على ما مرّ في سفر الاوّل فيأخذ في السّلوك من موقف الذّات إلى الكمالات واحدا بعد واحد حتّى يشاهد جميع كمالاته فيعلم الأسماء كلَّها الَّا ما استأثره عنده فيصير ولايته تامّا ويفنى أيضا ذاته وافعاله وصفاته في ذاته وافعاله وصفاته فيه يسمع وبه يبصر وبه يمشى وبه يبطش والسّر فناء ذاته والخفاء فناء صفاته وافعاله والاختفاء فناء فنائيّته وان شئت قلت السّر هو الفناء في الذّات وهو منتهى السّفر الاوّل ومبدء السّفر الثّانى والخفاء هو الفناء في الالوهيّة والأخفى هو الفناء في الفنائين
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 129 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني