تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الظَّلمات بصفة الوجود ونعت الظَّهور أكثر فكلّ برزة من البرزات توجب تنزّلا عن ، مرتبة الكمال وتواضعا عن غاية الرّفعة والعظمة وشدّة النّورية وقوّة الوجود فكلّ مرتبة من المراتب الوجودي كان التّنزيل والخفاء فيها أكثر كان ظهورها على المدارك الضّعيفة اشدّ ، وامّا في المدارك القويّة فالحال بعكس ما ذكر كمراتب أنوار الشّمس بالقياس إلى أعين الخفافيش وغيرها الا ترى ، انّ ادراك الأجسام التي في غاية نقصان الوجود أسهل على النّاس من ادراك المفارقات النّورية الَّتى هي في غاية قوّة الوجود ، وشدّة النّورية لا اشدّ منها في الوجود الَّا مبدعها وهو نور الأنوار ووجود الوجود حيث انّ قوّة وجوده وشدّة ظهوره غير متناهية مدّة وشدّة وقوّة وعدّة ولاجل هذه الشّدة الوجوديّة لا تدركه الابصار وهو يدركها ولا تحيط به الافهام وهو بكلّ شيء محيط . فالمدارك الضّعيفة تدرك الوجودات النّازلة المصحوبات بالأعدام والملكات المنصبغة بصبغ الماهيّات المتخالفة . ولمّا كان واجب الوجود من فضيلة الوجود في أعلى الانحاء والمراتب وفى سطوح النّور في قصيا المراحل يجب ان يكون وجوده اظهر الأشياء عندنا وحيث نجد الامر على خلاف ذلك علمنا أنّ ذلك ليس من جهته وبل لضعف عقولنا وانغماسها في المادّة وملابستها للاعدام والظَّلمات . فثبت انّ خفائه من شدّة ظهوره فهو باطن من حيث هو ظاهر وظاهر من حيث هو باطن فبطونه في ظهوره وظهوره في بطونه فهو الاوّل والآخر و