تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
فنقول : اعلم انّ توضيح كلامه عليه السّلام : يستدعى ذكر مقدّمة ، لا محيص عن ذكرها . وهى انّ الموجود على قسمين : واجب وممكن ولا ثالث له على مسلك التّحقيق . والسّر فيه هو انّ كلّ ما يوجد في الخارج لا يخلو امّا ان يكون وجوده في نفسه ويقال له الوجود المحمول وهو مفاد كان التّامة المتحقّق في الهليّات البسيطة بمعنى عدم جريان القاعدة الفرعيّة فيها كقولنا زيد موجود ، فانّه لا معنى لجريان القاعدة فيه إذ لازم ذلك هو كون زيد موجود قبل وجوده وهو محال وبعبارة أخرى قاعده الفرعيّة لتقتضى ثبوت الموضوع قبل ثبوت المحمول لانّ ثبوت شيء بشئ فرع ثبوت المثبت له وفيما نحن فيه لا يمكن لانّا إذا فرضنا ثبوت الموضوع اعني زيد مثلا قبل وجوده والثّبوت ليس الَّا الوجود يلزم وجوده قبل وجوده وهو مستلزم لتقدّم الشّىء على نفسه وهو محال واليه أشار السّبزوارى ( قدّه ) في منظومة المنطق المسّماة باللَّئالى حيث قال :
وفى البسيطة من الهليّة لا تجرين قاعدة الفرعيّة
وانّما يقال : لها هل البسيطة لكونها صرف الوجود بخلاف المركَّبة فانّها مفاد كان النّاقصة المتحقّق في الهليّات المركَّبة كقولنا زيد كاتب أو عالم وأمثال ذلك من الأوصاف المحمولة على الموضوعات المستدعية لثبوت الموضوع قبله فانّ زيدا كان موجودا قبل كتابته وعلمه وصنعته وهكذا ويعبّر عنه بالوجود - الرّابطى على المشهور وبالرّابط على اصطلاح المحقّق الدّاماد ( قدّه )