درجات القرب والمعرفة إلى مصادر الافعال وهى الصّفات فيفرّ من بعضها إلى بعض كما ورد عن زين العابدين عليه السّلام : اللَّهمّ اجعلني أسوة من قد انهضته بتجاوزك من مصارع المؤمنين ( المجرمين ) فأصبح طليق عفوك من أسر سخطك والعفو والصّفة صفتان فاستعاذ بإحديهما من الأخرى الثّالثة - ان يترقّى من مقام الصّفات إلى مقام الذّات فيفرّ منها إليها كقوله تعالى : * ( وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى ) * إلى آخر ما قال ( قدّه ) .
أقول : امّا ما ذكره الخوئي ( قدّه ) فهو ليس قولا برأسه بل هو مأخوذ ظاهرا عمّا قاله المحقّق البحراني ( قدّه ) بل هو عين ما ذكره البحراني ( قدّه ) في الوجه الاوّل من الوجوه الثّلاثة وهو قوله كالفرار من اثر غضبه إلى رحمته وامّا قول المعتزلي فانّه لا يعبأ به إذ لا معنى لقوله اى اهربوا إلى رحمة اللَّه من عذابه ، ولا نعلم ولا يعلم هو أيضا معناه إذ لقائل ان يقول كيف نهرب من عذابه إلى رحمته فانّ العذاب في الآخرة وليس في الدّنيا عذاب ، وكلامه عليه السّلام ناظر إلى الدّنيا وذلك لانّه كان بصدد - الوعظ لأصحابه .
فعلى قول الشّارح المعتزلي معنى العبارة هو انّه ( ع ) امرهم بالفرار من عذابه إلى رحمته ولم يعيّن الشّارع العذاب الَّذى كانوا مأمورين بالفرار عنه والرّحمة الَّتى يسارعو إليها فلو قال من غضبه إلى رحمته لكان أولى وليس هذا منه ببعيد فانّه لم يكن من فرسان أبحاث العقليّة ودقائق الفلسفيّة وانّما هو رجل اللَّغة والأدب والنّسب وعدم اقتحامه فيها كان أولى له .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 119
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١١٩