وامّا ما ذكره المحقّق البحراني ( قدّه ) فهو وان كان مطابقا للتّحقيق وموافقا للتّدقيق كيف لا وهو ( قدّه ) من فرسان هذا الميدان وأساتذة الفلسفة والعرفان وما قاله ( قدّه ) في شرح العبارة صار بمنزلة الأصل لما ذهب اليه من بعده من الشّراح أو بمثابة البذر لهذه الثّمرة فانّ من بعد من الشّراح في هذه العبارة وأمثالها ممّا هو موجود في نهج البلاغة لم يأتو بشئ مقنع بل كلّ ما ذكروه في أمثال هذه العويصات انّما هو من ثمرات أفكاره ( قده ) كما هو غير خفىّ على المتأمّل .
الَّا انّ ما ذكره ( قدّه ) أيضا لا يفي بالمقام ولا يوضح المرام وليس هذا قد حافيه ( قدّه ) بل لانّ الكلام صدر عمّن لم يوجد مثله بعد ابن عمّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أحد في الإحاطة بفنون الكلام وشعوب العلم والعرفان كيف وكلامه ( ع ) فوق كلام المخلوق وتحت كلام الخالق وعليه فالبلوغ إلى كنه كلامه والوصول إلى لبّ مرامه لا يمكن الَّا لمن كان في درجته وحيث لا يكون هذا فالاطَّلاع على حقيقة مقاله غير ممكن فاستخرج كلّ واحد من العلماء من كلامه شيئا غير ما استخرجه الآخر ومنشاء ذلك هو تفاوت الاشخاص بتفاوت الاستعداد والمعلومات كما هو الشّأن في تفسير كلام اللَّه وكلام الرّسول والائمّة فنحن أيضا نذكر ما خطر ببالنا واستفدنا منه حسب دركنا واستعدادنا فإن كان ما نذكره كان حسنا موافقا لما يقتضيه العقل السّليم فمن بركاته ( ع ) وان لم يكن فلأجل قصورنا وضعف احاطتنا بحقيقة كلامه ونحن نقرّبه ولا ندّعى ما ليس في وسعنا وعقلنا ، والحمد للَّه ربّ العالمين .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 120
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٢٠