لا بدّ من أن يكون أفضل لقبح تقديم المفضول على الفاضل فضلا عن الأفضل فلا محالة يكون اماما ولا سيّما انّه ( ص ) قال : أنت اخى ووارثي .
فانّ قوله : وارثى بعد الاخوّة قد دلّ على وراثة الإمامة والحكومة على النّاس إذ لا معنى للوراثة الَّا هذا وخصوصا على مسلك العامّة من انّ الأنبياء لا يورثون أحدا .
وإذا فرضنا انتفاء الإرث الشّرعى مضافا إلى انّه ليس وارثا شرعا للنّبى بل الوارث له ( ص ) ابنته الصّديقة فعلى هذا لا معنى لكونه وارثا ( ص ) الَّا وراثة الإمامة وهو المطلوب : ان قيل - لعلّ مراده ( ص ) بالوراثة وراثة العلم والحكمة لا غير وعليه لا يدلّ الحديث على المطلوب .
قلنا - العلم والحكمة وأمثالهما ليسا ممّا يطلق عليهما الإرث والتّوريث الَّا بضرب من المجاز لانّ الإرث عبارة عن انتقال شيء من الميّت إلى الحىّ وهما ليسا كذلك إذ لا يمكن انتقال العلم من الميّت إلى الحىّ بعد موته واقعا وحقيقة وان كان المخالف يقول به ويحمل الحديث وأمثاله على هذا وهو لا يعلم انّ هذا غير معقول .
الا ترى انّ عليّا كرارا يقول : علَّمنى رسول اللَّه الف باب من العلم يفتح من كلّ باب الف باب ، وهو يدلّ على انّ تعليم العلم منه ( ص ) إلى علىّ كان في حياة الرّسول أو حين وفاته ، لا بعد موته ، فكيف يطلق عليه الإرث فلابدّ
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 416
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤١٦