تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 373

مساهمون:

ص٣٧٣
المناصب الالهيّة الَّتى توهب لمن كان لايقا بها في أوان تولَّده وبدو وجوده وليست ممّا توقّفت على موت شخص آخر ولتوضيح المقال : نقول - قد ذكرنا سابقا انّ الإمامة ان كانت بمعنى تصرّف الامام فيما يتعلَّق بها من اجراء الحدود وتنفيذ الاحكام وكلّ ما يتعلَّق به فهي مشروطة بموت الامام السّابق الَّا انّ مشروطيّتها لا تنافى وجودها وتحقّقها في نفس الامر . وان كان المقصود به هو كونه واجدا لهذا المقام من جهة اتّصافه بكلّ ما يليق به وكونه انسانا كاملا فهو لا يكون مشروطا بشرط وموقتا بوقت دون وقت بل هو امام بهذا المعنى من حيّن تولَّده إلى يوم وفاته وإذا كان الامر كذلك فقوله : ( قده ) كلّ من أوجب بهذه الآية الإمامة على سبيل الاختصاص - أوجبها بعد الرّسول فلا فصل . فإن كان مقصوده ( قده ) انّ شرائط الإمامة وصلَّاحيّة الشّخص لهذا المنصب لا يكون الَّا بعد الرّسول أو كلّ امام حىّ فلا يكون الامر كذلك إذ لا دخل لموت الرّسول في كونه ( ع ) اماما بمعناه الواقعي . وان كان الغرض انّ تصرّفه ( ع ) في الَّذى يجب للامام التّصرف فيه موقوف على موت الرّسول فهذا ممّا لا اشكال فيه . وامّا قوله : ( قده ) ومن قال بذلك من أصحابنا فانّه ينصر هذه الطَّريقة إلى آخره . فلقائل ان يقول إن كان الامر كما ذكره ( قده ) من انّ الإمامة على سبيل