وثانيا حمله عليه متوقّف على القول بعدم ثبوت الحقيقة الشّرعية وليس هذا من المسلَّمات وعلى مذهب من يقول بعدم ثبوته أيضا لا يمكن القول به في المقام لثبوت القرينة الدّالة على كون المراد منه هو الفعل المخصوص وهو لا يقول به مع وجودها كما حقّق في الأصول هذا .
وثالثا ، انّ الرّكوع لا يفهم منه في الشّرع واللَّغة الَّا التواطوء المخصوص دون التّواضع والخضوع وانّما يوصف الخاضع بكونه راكعا على سبيل التّشبيه والمجاز ، وهذا الوجه ممّا ذكره السّيد ( قده ) في ردّه ونقل عن صاحب الجمهرة انّه قال : الرّاكع الَّذى يكبو على وجهه ومنه الرّكوع في الصّلوة انتهى .
ثمّ قال صاحب الكتاب - وبعد فان صحّ انّه المختصّ بذلك فمن اين انّه يختصّ بهذه الصّفة في وقت معيّن ولا ذكر للأوقات فيه فان قالوا لانّه تعالى اثبته كذلك فيجب ان يكون هذا الحكم ثابتا له في كلّ وقت .
قيل : لهم انّ الظَّاهر انّما يقتضى انّه كذلك في حال الخطاب وقد علمنا انّه لا يصحّ ان يكون اماما مع الرّسول فلا يصحّ التّعلق بظاهره ومتى قيل انّه امام من بعد في بعض الأحوال فقد زالو عن الظَّاهر وليسو بذلك أولى ممّن يقول انّه امام في الوقت الَّذى ثبت انّه امام فيه هذا لو سلَّمنا بالولىّ ، ما ذكروه فكيف وذلك غير ثابت لانّه تعالى بدء بذكر نفسه ولا يصحّ ان يوصف بانّه وليّنا بمعنى امضاء الحدود والاحكام على الحدّ الَّذى يوصف به الامام بل
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 371
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٧١