من النّبى ( ص ) إذ لو كان كذلك لوصل الينا بالتّواتر وغيره وحيث لم ينقل أحد بكونه متعلَّما عند غير الرّسول فنكشف انّ علمه ليس حصوليّا بل حضورىّ إذ على فرض كونه حصوليّا مضافا إلى ما ذكرناه لم يمكن ان يكون مصونا عن الخطاء والزّلل وحيث انّه قد ثبت كونه معصوما مأمونا عن الخطاء فلا جرم حقائق الأشياء كانت حاضرة لديه كما كانت للرّسول ( ص ) وإذا كان كذلك فامره من حيث العلم يدور بين كونه بالوحي أو بالالهام - خرج الوحي لانّه مختصّ بالنّبى ( ص ) كما مرّ وهو ليس بنبىّ للنّص وبقى في الفرض الالهام فيكون علمه الهاميّا .
وقد مرّ انفا عدم الفرق بين العلم النّاشى عن الألهام والوحي الَّا من جهة رؤية ملك الحامل للعلم في الثّانى وعدمها في الاوّل فأصل العلم لا تفاوت فيه من حيث الكثرة وسائر الجهات ورؤية الواسطة وعدمها لا مدخل لها في أصل الموضوع فكلّ ما كان النّبى عالما به بسبب الوحي كان الوصىّ عالما به بسبب الألهام وهذا معنى قوله ( ص ) انا مدينة العلم وعلىّ بابها .
وقوله ( ع ) : علَّمنى رسول اللَّه الف باب إلخ وقوله : كلّ ما كان الرّسول عالما به فانا عالم به ونظائره كثيرة .
فكما انّ الرّسول كان اعلم زمانه من حيث اتّصال علمه بالمبدأ فكذلك الوصىّ بل كلّ امام في زمانه فلا فرق بينهم اعني المعصومين من هذه الجهاة والصّفات كما قال ( ع ) اوّلنا محمّد اوسطنا محمّد آخرنا محمّد ، كلَّهم نور واحد .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 351
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٥١