كنتَ تَدرى ما الكتاب ولا الأيمان ولكن جَعَلناه نوراً نَهدى به من نشاء من عبادنا الآية وقوله تعالى : * ( وعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ ) * . وهذا النّحو من العلم اشرف من جميع علوم الخلائق لانّ حصوله عن اللَّه تعالى بلا واسطة فلا محالة يكون اعلم النّاس كما قال الرّسول ( ص ) ادبنى ربّى فأحسن تأديبى فهذا هو العلم الَّذى يحصل للمخلوق بالوحي . وامّا الالهام - وهو استفاضة النّفس بحسب صفائها واستعدادها عمّا في اللَّوح فالالهام اثر الوحي . والفرق بينهما انّ الوحي أصرح وأقوى من الالهام والاوّل اعني به الوحي يسمّى علما نبويّا . والثّانى علما لدنيّا . فالإلهام يكون كالضّوء من سراج الغيب على قلب صاف فارغ وذلك لانّ العلوم كلَّها موجودة في النّفس الكلَّية الَّتى هي من الجواهر المفارقة الاوّلية المحضة ونسبتها إلى العقل الكلَّى كنسبة آدم إلى حوّاء على قول العرفاء . وقد بيّن انّ العقل الكلَّى اشرف من النّفس الكلَّية فمن إفاضة العقل الكلَّى يتولَّد الوحي ومن اشراق النّفس الكلَّية يتولَّد الألهام فنفس الولىّ يستفيد العلوم من الملك الحامل للعلوم ولكن لا يعاين صورته لانّ ذلك شأن
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 349
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٣٤٩
هامش
1 - الشّورى آيهء ( 52 )