تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
ثمّ الأصول منه تنقسم إلى نظريّة وعمليّة . فالنّظرية فموضعها في ثلاث مراتب ، وان شئت قلت تنقسم إلى ثلاث مراتب باعتبار القرب والبعد عن الأجرام الكونيّة والبعد والقرب بالنسبة إلى المادّة ولواحقها - أعلى - أوسط - اخسّ . امّا الاعلى من النّظريات فهو مرتبة الالهيّات من الذّات والصّفات ، وكيفيّته اتّصاف الذّات بها ووجوده ووجوبه وغير ذلك . امّا الأوسط : منها في البحث فهو الرّياضيات من الحساب والهندسة والاعداد والجذر والكعب وما يتعلَّق بهما . امّا الأخس منها فهو الطَّبيعيات - وهى البحث عن لواحق الجسم ولوازمه والأفلاك والعناصر الأربعة وما شابههما . وامّا العمليّة : فهي أيضا تنقسم إلى مراتب ثلاثة . الأولى - علم تهذيب الاخلاق وتنقيحه من الصّفات الرّذيله المهلكة كالبخل والحسد والكبر وتفصيل الكلام في كتب الاخلاق . الثّانية - علم تدبير المدينة ويدخل فيه السّياسات وكلّ ماله ربط في إدارة المدينة أو المملكة أو الدّنيا . وبعد تمهيد هذه المقدّمة فالعلم الحاصل للانسان لا يحصل الَّا من طريقين : أحدهما ، التّعلَّم والكسب - وثانيهما الوهب والجذبة وهو الأعلام الرّبانى .