تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
الرّسول الَّا انّها روايات يمكن لأحد الخدشة منها من حيث السّند أو الدّلالة أو غير ذلك ويطالبنا بالدّليل العقلي على اثبات ذلك فانّ كثيرا من افراد النّاس ولا سيّما هذا العصر يطالبون الدّليل العقلي ونحن نقيم دليلا عقليّا على كونه اعلم من جميع الامّة بعون اللَّه تعالى فنقول .
اعلم انّه قد مرّ منّا في بحث لزوم كون الامام اعلم من جميع الخلائق انّه لو لم يكن كذلك يكون مفضولا أو مساويا مع غيره فمع الإمامة يلزم تقديم - المفضول على الفاضل على الاوّل والتّرجيح من غير مرجّح على الثّانى وأيضا قد أثبتنا انّ علمه حضورىّ لا حصولىّ والحضوري لا يكون محدودا بحدّ معيّن ، ولا سيّما إذا كان منبعثا من علمه تعالى بلا واسطة ومع الواسطة والآن نزيدك انطباقه عليه ( ع ) وانّه امام فلابدّ من يكون كذلك . قد انكر بعض الفلاسفة علوم الدّينيّة الحضوريّة الَّذى تعتمد عليه السّلاك والعرفاء وهو أقوى واقدم من ساير العلوم بعد قبولهم هذا العلم فيه تعالى بعد وجود الموجودات امّا قبله فلا قائلين بانّه ما معنى للعلم الَّا الَّذى حصل من تعلَّم أو فكر ورويّة وقد ثبت في محلَّه خلافه وانّ العلوم اللَّدينة لا شكّ في وجودها ووقوعها . ثمّ انّ العلم وهو الصّورة الحاصلة لحقائق الأشياء عند الجوهر العاقل على قسمين : شرعىّ - وعقلىّ . وأكثر العلوم الشّرعيّة عقليّة عند عالمها كما انّ أكثر العلوم العقليّة شرعيّة عند ماهرها - ومن لم يجعل اللَّه له نورا فماله