تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299

مساهمون:

ص٢٩٩
يقول بمقالته وانّ المراد من أنفسنا نفسه الشّريفة ويجعل الأمير داخلا في الصّبيان والأبناء وهل يقول هذا الَّا من كان غافلا عن العرف واللَّغة ، والاصطلاح وداخلا في عالم الخلسة والغفلة وأوهن منه استدلاله بقوله - وفى العرف يعغّا لختن ابنا من غير ريبة إلى آخر ما قال . أليس من يقول له ما الباعث لك على هذه الكلمات الرّكَّيكة الَّتى يضحك بها الثّكلى فانّ الختن ان عدّ في العرف ابنا مجازا فنحن لا ننكره وليس البحث فيه فانّا نعلم انّ الآباء ثلاثة أب يولَّدنى ، أب يعلَّمنى ، أب يزوجّنى فعليه يصير أب الزّوجة كالأب ولا جرم يصير ختنه ابنه مجازا ، لكن تسئل عنه إذا قيل لك جاء ختنك تفهم منه انّ ابنك جاءك أو قيل لك جاء ابنك تفهم منه انّ ختنك - جاءك لانّ العرف يستعمل كلّ واحد في مقام الآخر أم لا بدّ من قيام القرينة الدّالَّة على المراد المعبر عنها بالقرينة المصحّحة للمجاز . فان قال في الجواب بالاوّل فلا كلام معه لانّه لم يفهم المجاز أصلا ، ولم يفرّق بينه وبين الحقيقة وان قال بالثّانى فيسئل عنه ايّة قرينة دلَّت على هذا المجاز الَّذى تدعّيه حتّى نحمل اللَّفظ عليه مضافا إلى أن اطلاق الابن على الختن قد يقع في عرف العوام من العرف لا في عرف العلماء وأهل الاصطلاح ولذلك الا ترى هذا الاطلاق في كتب العلميّة فضلا عن القرآن الكريم فحمل القرآن على الحقيقة أولى من حمله على المجاز ، هذا مع انّ هذا القول خرق لاجماع الخاصّة والعامّة ولم أره الَّا في كتابه .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 299 | محمد تقي النقوي القايني الخراساني