تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فهو أيضا لا بدّ من أن يكون معصوما فعلىّ معصوم . امّا المقدمة الأولى ، وهى كونه ( ص ) معصوما فلا مجال للبحث عنه أو الشّك فيه عند من آمن برسالته وذلك لانّ الرّسول لو لم يكن معصوما لا يليق بهذا المقام ولا يصحّ منه دعوى النّبوة كما قرّرناه في ما سبق في بحث النّبوة . وامّا المقدّمة الثّانية : وهى اثبات كون علىّ ( ع ) بمنزلة نفسه ( ص ) فهو أيضا ثابت باجماع الامّة واتّفاقهم على انّ المراد بقوله أنفسنا هو أمير المؤمنين عليه السّلام كما سنورد الاخبار من الفريقين انشاء اللَّه تعالى . وامّا اثبات كونه ( ع ) معصوما فهو بعد اثبات المقدّمتين مسلَّم فانّ من كان بمنزلة نفس النّبى المعصوم فكيف لا يكون معصوما ولتوضيح الأمر نقول . كلّ انسان مركَّب من روح وبدن والبدن ليس الَّا مركبا للرّوح ووسيلة وسببا لأعمال قواه بحيث لولاه لما أمكن للرّوح الرّوية والاستماع والذّوق ، واللَّمس وغيرها من الادراكات الظَّاهرة والباطنة وقد اشعبنا الكلام فيه سابقا فحقيقة الإنسان ، فصله الأخير المسمّى عند الفلاسفة بالنّفس النّاطقة - الأنسانيّة وقد يعبّر عنه بصورة الانسان وعليه يحمل قولهم شيئيّته الشّيى بصورته لا بمادّته ، فانّ المقصود من الصّورة ليس صورته الجسميّة أو النوعيّة ، بل المقصود بهما ما به الشّيىء هو هو ، ولاجل انّ شيئيّته الانسان ليست الَّا - بصورته الَّتى يكون الانسان بها انسانا فلا جرم قالوا حقيقة الإنسان ليست الَّا نفسه النّاطقة ولعلّ هذا هو المراد من الرّوح في قوله تعالى قل الرّوح من امر