تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
ربّى وهذا أحد الأقوال في المسألة وتحقيقها في الفلسفة . وإذا عرفت هذا فقوله تعالى في الآية الشّريفة ، أنفسنا ، يدلّ على انّ نفس علىّ كنفس الرّسول لا جسمه وبدنه وفيه دقيقة علميّة وهى انّ المنزلة في الجسمين وكون أحدهما بمثابة الآخر لا معنى له الَّا بضرب من المجاز وعلائقه المصحّحة له ككون المكان فيها واحدا مثلا وكون أحدهما في الوزن واللَّون وساير العوارض المشخّصة قريبا من الآخر وهذا معلوم وعلى فرض صحّته هذا الاستعمال لا يكون فيه شرف وفضيلة فإذا قيل فلان مثل فلان في لونه وسائر مشخّصاته فلا يثبت بهذا مدح له . وهذا بخلاف المنزلة في النّفوس فإذا قيل زيد مثل عمرو أو هو عمر نفسا فيدلّ على انّ الصّفات الثّابتة لزيد بعينها ثابتة لعمر فان كانت نفسه خبيثة فنفس عمرو أيضا خبيثة وان كانت متّصفة بالملكات النّفسانيّة من العلم ، والعدالة والشّجاعة وأمثالها فكذلك عمرو وهذا لا غبار عليه . وسرّه العلمي انّ الأوصاف الحميدة والملكات الفاضلة وغير الفاضلة كلَّها من شئونات النّفس وأطوارها ولا ربط لهما بالجسم والبدن والغرض من العينيّة الاعتباريّة أو التّشبيه ليس الَّا اثباتها لغيرها فانّ تشبيه شيء بشئ يستدعى التّشبيه في لوازمه . فإذا كانت نفس علىّ كنفس الرّسول ومعلوم انّ المراد من العينيّة الَّتى في الآية ليست عينيّة حقيقيّة فهذا محال للزوم اجتماع المثلين بل المراد