تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
العينيّة الاعتبارية العقليّة بمعنى انّ العقل لا يفرق بينهما فانّ المفروض انّ كلّ ما في أحدهما فهو في الاخر بلا تفاوت أصلا ولاجل هذه الدّقيقة لم يقل كأنفسنا بأداة التّشبيه الدّالة على مغايرة المشبه به مع المشبّه بحسب الحقيقة والذّات واتّفاقه معه في بعض الصّفات لا كلَّها لانّ الاتّفاق والاتّحاد كلّ الصّفات ، يفيد العينيّة والهوهويّة لا التّشبيه فتأمل في المقام . فقوله : أنفسنا وعدّه ( ص ) نفس علىّ كنفسه دليل على انّ كلّ ما ثبت وتحقّق له ( ص ) من الكمالات النّفسانيّة والفضائل الانسانيّة فهو بعينه ثابت لعلىّ خرجت النّبوة بدليل خارج وهو قوله تعالى ولكن خاتم النّبيّن وقوله ( ص ) الَّا انّه لا نبىّ بعدى وغيره ، ودخل في هذه الوحدة العقليّة بقية الصّفات والكمالات بمقتضى اللفظ ولولا خروج النّبوة بدليل خارج ما كان بينه ( ص ) وبينه فرق أصلا في جميع الجهات ومن جملة الصّفات الثّابته له ( ص ) عقلا ونقلا ولم يدلّ دليل من خارج اللَّفظ على خروجه منه هو العصمة فعلى هذا يلزم كونه معصوما كرسول اللَّه ( ص ) كما يلزم كونه عالما وقادرا وشجاعا وجوادا وغير ذلك بمثل ما اتّصف الرّسول به فعلمه ( ع ) علم الرّسول وقدرته وشجاعته ، شجاعته وهكذا وهذا أصل استخرجناه من أنفسنا ونعتمد عليه في كثير من المباحث . وامّا انّ المقصود من كلمة ( أنفسنا ، في الآية نفس علىّ ( ع ) فقد قلنا انّه لا خلاف فيه ونحن نذكر بعض الرّوايات من العامّة والخاصّة ) .