تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
امّا المعنى الاوّل : فلا يمكن القول به لانّ الآية في مقام مدح المؤمنين الَّذينهم موصوفون بكذا وكذا ومن جهل باللَّه ورسوله واليوم الآخر ولا يخاف لا يستحقّ المدح بل هو مستحقّ للذّم وإذا انتفى اوّل الاحتمالين ، بقي الثّانى وهو كونهم عالمين بها وبصحّة اعمالهم وعلى يقين ممّا اتوبه الأنبياء والرّسل ولا شكّ انّ الوصول إلى ذلك المقام لا يمكن لأحد من عند نفسه بل لا بدّ له من هاد مرشد إلى طريق الهدى ويلزم ان يكون منزّها حتّى أمكن له ايصال الغير إلى ذلك المقام وهو لا يكون الَّا معصوما امّا النّبى أو وصيّه وهو المطلوب : الثّانى : من طرق الاستدلال بها انّ النكَّرة في سياق النّفى ، تفيد العموم ولمّا نفى اللَّه تعالى الخوف والحزن عنهم فيستكشف منه انتفاء سببه فانّ الخوف مسبّب ولا يعقل انتفاء المعلول مع عدم انتفاء علَّته التّامة ، فنفى الخوف يلزم نفى سببه ولا ريب في انّ العلم بنفي السّبب لا يحصل لاحد إذا لم يكن تابعا للمعصوم فانّ الظَّن لا يغنى من الحقّ شيئا فالآية تدلّ على وجود المعصوم حتّى يثبت عدم الخوف يقينا وهو المطلوب : ومنها - قوله تعالى وإذا قيل لهم لا تفسدو في الأرض . * ( وإِذا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ قالُوا إِنَّما نَحْنُ مُصْلِحُونَ أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ولكِنْ لا يَشْعُرُونَ . ) * ( 1 )
هامش
( 1 ) البقرة آيهء 11 و 12