تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
دلَّت الآية على وجود المفسدين في الأرض وانّهم في عين فسادهم - ينكرون الفساد ويدّعون انّهم هم المصلحون ، وليس هذا الَّا لنفاقهم فانّ من كان مفسدا حقيقيّا ومع ذلك أنكره فهو منافق فاسق ولا شكّ في انّ من كان كذلك لا بدّ له من الاهتداء بغيره ولا يليق بالإمامة وأن يكون مقتدى به فمفهوم الآية يدلّ على وجود من لا يكون كذلك ضرورة انّه ليس تمام الافراد متّصفا به والَّا لم يوجد في عالم الوجود مؤمن صالح لان يقتدى به ومن لا يكون كذلك يتصوّر على صنفين . صنف لا يفسد في الأرض طول عمره وصنف يفسد بعض الأوقات دون بعض امّا الثّانى مذموم لوجود الملاك وهو الإفساد فيه والأوّل ممدوح لعدم وجود الافساد فيه ابدا وهو لا يكون الَّا معصوما سواء كان نبيّا أو وصيّا وإذا فرضنا لزوم من يقتدى به بالعقل يحكم بامامة هذا الأخير ففي ظرف عدم وجود النّبى يكون الامام المنصوب معصوما وهو المطلوب : ومنها - قوله تعالى وما يضلّ به الَّا الفاسقين . * ( إِنَّ الله لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا ما بَعُوضَةً فَما فَوْقَها فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّه الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ ما ذا أَرادَ الله . ) * ( 1 )
هامش
( 1 ) البقرة آيهء 26