فحمد اللَّه وقال انّ اللَّه قد بعث فينا رسولا شهيدا على امّته ليعبدوه ويوحّدوه وهم يعبدون من دونه آلهة شتّى من حجر وخشب فعظم على العرب ان يتركو دين آبائهم فخّص اللَّه المهاجرين الاوّلين من قومه بتصديقه ، والمواساة له والصّبر معه على شدّة اذى قومهم وتكذيبهم ايّاه وكلّ النّاس لهم مخالف زأر عليهم فلم يستوحش لقلَّه عددهم وشنف النّاس لهم فهم اوّل من عبد اللَّه في هذه الأرض وآمن باللَّه وبالرّسول وهم أوليائه وعشيرته واحقّ النّاس بهذا الامر بعده لا ينازعهم الَّا ظالم وأنتم يا معشر العرب ( أنصار ) من لا ينكر فضلهم في الدّين ولا سابقتهم في الاسلام رضيكم اللَّه أنصار الدينه ورسوله ورسوله وجعل إليكم هجرته فليس بعد المهاجرين الاوّلين عندنا بمنزلتكم فنحن الامراء وأنتم الوزراء لا تفاوتون بمشورة ولا تقضى دونكم الأمور .
فقام خباب المنذر الجموح فقال يا معشر الأنصار املكوا عليكم امركم فانّ النّاس في ظلَّكم ولن يجترء مجترئ على خلافكم ولا يصدر والَّا عن رأيكم أنتم أهل العزّ أولو العدد والمنعة وذوو البأس وانّما ينظر النّاس ما تصنعون ولا تختلفو فيفسد عليكم امركم أبى هؤلاء الَّا ما سمعتم فمنّا أمير ومنكم أمير فقال عمر هيهات لا يجتمع اثنان .
واللَّه لا ترضى العرب ان تومّركم ونبيّنا من غيركم ولا تمنع العرب ان تولَّى امرها من كانت النّبوة فيهم ولنا بذلك الحجّة الظَّاهرة من ينازعنا سلطان محمّد ونحن أوليائه وعشيرته .
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 164
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص١٦٤