كونها كلام علىّ ( ع ) لانّ الخطبة لو لم تكن من كلامه فلابدّ من أن تكون كلاما لغيره وانّى لغيره من العرب الإتيان بها فانّه ( ع ) في الفصاحة والبلاغة في مرتبة لا يقاس أحد به الَّا ابن عمّه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وحيث لم يكن استناد الخطبة اليه ( ص ) فلا جرم تستند اليه ( ص ) كيف وفحول العلماء وو الفلاسفة عجز وعن درك حقائقها والوصول إلى حقيقتها والاطَّلاع على الاسرار المودّعة فيها من حيث الاستعارات العجيبة والدّقائق المستودعة الكثيرة في العبارات الموجزة .
وامّا الكلام في الموضع الثّانى اعني شرح الخطبة
فنقول :
قوله ( ع ) : اما واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ( فلان ) .
قوله ( ع ) : اما واللَّه لقد تقمّصها ابن أبي قحافة ( فلان ) . قد ذكرنا في شرح اللَّغات انّ أما مثل ألا حرف تنبيه ولهذا لا تقع الجملة بعدها الَّا مصدّرة بالقسم كقول الشّاعر في مدح جعفر البرمكي بعد قتله بأمر هارون الرّشيد .
اما واللَّه لولا خوف واش
وعين للخليفة لا تنام
لطفنا حول جذعك واستلمنا
كما للنّاس بالحجر استلام
والتّقمّص هو لبس القميص شبّه ( ع ) تصدّيه لامر الخلافة بمن لبس قميصا ليس له
وفى هذه الاستعارة وجوه :
الاوّل - انّه ( ع ) شبّه تصدّى الخلافة بلبس القميص دون سائر الألبسة
كالعمامة والرّداء وأمثالهما ، لانّ القميص بين الألبسة أقربها إلى الجسم وانفعها اليه فأشار ( ع ) بقوله لقد تقمّصها إلى انّه ليس بينه وبين