تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
لنّسبة إلى الانسان الَّذى هو عاقل مكلَّف يمتاز عن سائر الموجودات بعقله وهذه المراتب من حيث السّلوك إلى اللَّه بقدم المعرفة ترتيبها على طبق كلامه ( ع ) . المرتبة الأولى في الدّين أو مطلق السلوك هي المعرفة باللَّه تعالى إذ هي الأصل بالنسبة إلى سائر المقامات الَّتى يصل إليها العارف باللَّه كما قال ( ع ) : اوّل الدّين معرفته : فإذا صار عارفا باللَّه كما هو حقه فيلزم له الشكر على هذه النّعمة الكبرى والفيض العظيم لانّ شكر المنعم واجب عقلا كما مرّ مفصّلا واىّ نعمة في العالم للانسان فوق المعرفة ولهذا قال فشكرته فانّ الشّكر وان كان منه ( ع ) على صرف البلاء ظاهرا الَّا انّ الانسان ما لم يعلم انّ الصّارف والدّافع هو اللَّه فلا يمكن له الشّكر . ثم عقّب هاتين الحالتين بحبّ اللَّقاء فانّ العبد بعد ما عرف ربّه وقام بأداء الشّكر له يشتاق إلى لقائه فاللَّقاء يصير محبوبا له فانّ الوصول والبلوغ في النّعماء يوجب حبّ المنعم قهرا فافهم واغتنم . اعلم يا اخى انّ الرّوايات والآيات في هذا الباب كثيرة جدّا واظنّ انّ فيما ذكرناه كفاية لاولى الدّراية ومن شاء التفصيل فعليه بكتب المدوّنة من علمائنا الماضين وسيّما المطوّلات منها كالبحار والكافي وأمثالهما . اللَّهم احشرنا معهم بحق محمد وآله الطاهرين