تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال فبما ذا شكرت نعماءه قال نظرت إلى بلاء قد صرفه عنّى وابلأه غيرى فعلمت انّه قد أنعم علىّ فشكرته ، قال فبما ذا أحببت لقائه قال ( ع ) : رأيته قد اختار لي دين ملائكته ورسله وأنبيائه علمت انّ الذي اكرمنى بهذا ليس ينساني فأحببت لقائه - انتهى . أقول : في هذا الحديث جمع بين ثلاث مراتب الَّتى هي اسّ العبوديّة وأساسها وهى المعرفة باللَّه والشّكر له - وحبّ اللقاء له . فاستدلّ ( ع ) على الاوّل بقوله فسخ العزائم ونقض الهمم ولعمرى هذا لا يشكّ فيه ذو مسكة . وعلى الثاني بصرف البلاء عنه وهذا أيضا ظاهر فانّ الانسان لا يقدر على دفع الالآم عن نفسه بل اللَّه هو الدّافع للآلام والكربات والهموم والآفات والبليّات كيف ولو لم يكن دفعها بيده تعالى فيلزم ان يكون الانسان قادرا عليه مع انّا نرى بالوجدان عدم قدرتنا عليه . وعلى الثالث بارشاده تعالى عبيده إلى دين الحق ومراتب الكمال والوصول إلى أعلى مراتب الانسانيّة بسبب الأنبياء وانزال الكتب السّماويّة وهذا من أحسن النعم واتمّها ولا تتصوّر نعمة فوقها بعد نعمة الوجود بل الوجود أيضا مع قطع النظر عن الكمالات المعنويّة لا فائدة فيه وذلك لانّ الغاية من جعل الوجود هو النّيل إلى مراتب الكمال والفوز إلى السّعادة الابديّة ولا شك انّ هذا لا يمكن الَّا بعد ارسال الرّسل وانزال الكتب با