وامّا في صورة عدم الإذن فإن كان مع المنع من النقيض فهو الحرام والَّا فهو المكروه ويعبّر عنها بالاحكام الخمسة التكليفية وقد يظهر للمتامّل فيها انّ مدار الخمسة على اثنين الحلال والحرام الَّا انّ الحلال ينقسم إلى ثلاثة أقسام والحرام إلى قسمين ، بل الحق في المقام انّ الاحكام في الواقع لا تخلو من اثنين الحلال والحرام والباقي شؤون ومراتب لهما باعتبار الشّدة والضعف فالمكروه ليس حكما مستقلا بل هو مرتبة الضعيفة من الحرمة كما أن المباح والاستحباب ليسا حكمين مستقلين بل هما مرتبتان ضعيفتان من الحلال والواجب مرتبة القويّة منه فيجمعها الحلال والحرام ، واليه أشار ( ع )
بقوله كتاب ربّكم فيكم مبيّنا حلاله وحرامه
بقوله كتاب ربّكم فيكم مبيّنا حلاله وحرامه ولم يذكر الاستحباب والمكروه والمباح مع أن الكتاب مبيّن لكلّ واحد منها كما لا يخفى على أهله فعلى ما حقّقناه يصير المعنى انّ الكتاب يبيّن الأحكام الخمسة التكليفية الَّتى تدور مدار الحلال والحرام عليها وهو المطلوب .
ثم انّ الحلال ما ليس في فعله عقاب من اللَّه تعالى بل جعل اللَّه تعالى لفاعله الثواب الأخروي والحرام بخلافه حيث انّ فاعله معاقب يوم القيمة أو يقال الحلال ما يستحقّ فاعله المدح عقلا وشرعا ، والحرام ما يستحق فاعله الذمّ كذلك فالاوّل كالصلاة والصّوم ، وتلاوة القرآن والزيارة لقبور الأئمة ، والاكل والشّرب ممّا ليس بحرام والثاني كالزّنا وشرب الخمر في الحرام والصلاة في الحمام في المكروه فهذه كلَّها ثابتة
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 521
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٥٢١