امرين امّا ان يكون معقولا وامّا ان لا يكون معقولا ، فإن كان معقولا ، فقد كفانا العقل التّام بادراكه والوصول اليه فاىّ حاجة لنا إلى الرّسول ، وان لم يكن معقولا فلا يكون مقبولا إذ قبول ما ليس بمعقول خروج عن حدّ الانسانية ودخول في حريم البهيميّة . ومنها ان قال قد دلّ العقل على انّ اللَّه تعالى حكيم والحكيم لا يتعبّد الخلق الَّا بما تدلّ عليه عقولهم وقد دلَّت الدلائل العقلية على انّ للعالم صانعا قادرا حكيما وانّه أنعم على عباده نعما توجب الشّكر فننظر في آيات خلقه بعقولنا ونشكره بآلائه علينا وإذا عرفناه وشكرنا له بآلائه علينا استوجبنا ثوابه وإذ أنكرناه وكفرنا به استوجبنا عقابه فما بالنا نتبع بشرا مثلنا فانّه ان كان يأمرنا بما ذكرناه من المعرفة والشكر فقد استغينا عنه بعقولنا وان كان يأمرنا بما يخالف ذلك كان قوله دليلا ظاهرا على كذبه .
ومنها ان قال : ان دلّ العقل على انّ للعالم صانعا حكيما - والحكيم لا يتعبد الخلق بما يقبح في عقولهم وقد وردت أصحاب الشرائع بمستقبحات من حيث العقل من التوجه إلى بيت مخصوص في العبادة ، والطواف حوله والسّعى ورمى الجمار والاحرام والتلبيّة وتقبيل الحجر الاصمّ وكذلك ذبح الحيوان وتحريم ما يمكن ان يكون غذاء للانسان وتحليل ما ينقص من بيته وغير ذلك وكلّ هذه الأمور مخالفة لقضايا - العقول . ومنها ان قال : انّ أكبر الكبائر في الرسالة اتباع رجل ، هو
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 483
مساهمون: محمد تقي النقوي القايني الخراساني
ص٤٨٣