تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤

مثلك في الصورة والنّفس والعقل يأكل ممّا تأكل ويشرب ممّا يشرب حتّى تكون بالنسبة اليه كجماد يتصرّف فيك رفعا ووضعا أو كحيوان يصرفك اماما وخلفا أو كعبد يتقدم إليك امرا ونهيأ فباىّ تميز له عليك وايّة فضيلة أوجبت استخدامك وما دليله على صدق دعواه فان اغتررتم بمجرد قوله فلا تمييز لقول على قول فان انحسرتم بحجّيته ومعجزته فعندنا من خصائص الجواهر والأجسام ما لا يحصى كثرة ومن المخبرين عن مغيبات الأمور من لا يساويه خبره قالت لهم رسلهم ان نحن الَّا بشر مثلكم ولكن اللَّه يمنّ على من يشاء من عباده ( 1 ) فإذا اعترفتم بانّ للعالم صانعا خالقا حكيما فاعترفوا بانّه آمرنا وحاكم على خلقه وله في جميع ما نأتي ونذر ونعلم ونفكَّر حكم وامر وليس كلّ عقل انساني على استعداد ما يعقل عنه امره ولا كلّ نفس بشر بمثابة من يقبل عنه حكمه بل أوجبت منّته ترتيبا في العقول والنفوس واقتضت قسمته ان يرفع بعضهم فوق بعض درجات ليتّخذ بعضهم بعضا سخريّا ورحمة ربك خير ممّا يجمعون . ( 2 ) بعقولهم المختالة . هذا خلاصته دلائلهم على نفى الثبوات على ما في الملل والنحل ثمّ انّهم تفرقوا أصنافا ثلاثة : أصحاب البددة - أصحاب الفكرة ، أصحاب التناسخ .

هامش
( 1 ) - سورة إبراهيم آية 11
( 2 ) - سورة الزخرف آية 32