سنة ولهذا عابهم الرسول ( ص ) فقال لا هامة ولا عدوى ولا صفر .
أقول : وممّا اجتمعت عليه العرب عقيدة الهامة وهو انّهم يقولون ليس من ميّت يموت ولا قتيل يقتل الَّا ويخرج من رأسه هامة فإن كان ولم يؤخذ بثاره نادت الهامة على قبره اسقونى فانّى صدية ونقل عن المسعودي في مروج الذهب انّه قال ومن العرب من يزعم انّ النفس طائر ينبسط في الجسم فإذا مات الانسان أو قتل لم يزل يطيف به مستوحشا يصدع على قبره ويزعمون انّ هذا الطائر يكون صغيرا ، ثمّ يكبر حتى يكون كضرب من البوم وهو ابدا متوّحش ويوجد في الدّيار المعطَّلة ومصارع القتلى والقبور وانّها لم تزل عند ولد الميت ومخلفه حتّى تعلم ما يكون بعده فتخبره انتهى .
وقيل الهامة أنثى الصدّى وهو ذكر البوم وقد يسمّونها الصّدى والجمع اصداه قال قائلهم يخبرنا الرسول بان سخيا إلخ ، وقال أبو داود الايادي في هذا المعنى :
سلَّط الموت والمنون عليهم
فلهم في صدى المقابر هام
ولا تزقون لي هامة فوق مرقب
فانّ زقاء الهام للمرء عائب
تنادى الا اسقونى وكلّ صدى به
وتلك الَّتى تبيّض منها الذّوائب
وامّا الشبهة الثانية وهم الجاهدون لبعث الرسول في الصّورة البشرية فانكارهم اشدّ واصرارهم على ذلك أبلغ واخبر عنهم القرآن